الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٨٣الْعَالِمُونَ} [العنكبوت:43]، فتدبر قولنا، ولا تقبل إلا صوابه، وما توفيقك وإيانا لذلك إلا بالله. وقد قيل: إذا رأيت وليك يأكل مال غيره فقل: غفر الله لك، وإن أطعمك فلا تأكل.
وقال بعض: استفت قلبك، فإن اطمأن إلى قوله فكل. وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله لوابصة، وقد سأله عن البر، فكأنه على حسب قوله: «ما اطمأن إليه القلب فهو البر، وما حاك في الصدر فهو الفجور»(1)، والقلب يطمئن إلى البر، وهو المعروف، ويضيق عن الفجور، وهو المنكر، فالمعروف تعرفه القلوب، والمنكر تنكره القلوب، وذلك من تمييز العقول، وانشراح الصدور، فإذا دخلت في الأمر الذي يقوم لله، وأدخلت معك من يطمئن قلبك إلى معرفته وأمانته، وما تأمنه على ما رفع إليك عند حاجتك في حفظه، وكذلك من تثق به في تلك الحاجة، ومن لك به القوة عملت على ذلك إن شاء الله، والاضطرار يا أخي غير الاختيار، وزمانك زمان الاضطرار والاصطبار، وقد فقدت الأخيار، 42 س وهذه من دول الأشرار فلا تقصر في إنفاذ قدرتك بمبلغ طاقتك(2)، وبمن قدرت من أهل عصرك ممن لك به قوة في إنفاذ حق قد وجب يقوم بذلك دعامه، وينفذ بك، وبه أحكامه، ولو رق دينه، وهو عندك، وقل اهتمامه، وكن في دين الله مناصحا، وبه غاديا ورائحا تكن به تاجرا ورابحا، وبه مفلحا، وقلبك به وبرحمة الله فرحا، فانظر فيما كتبنا فما بان لك خطأه فارفض به، فهو منا،
(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 18001؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2575؛ وابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 753.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: قد طاعتك.