الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٨٤ونحن نستغفر الله من كل ما خالف رضاه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين، وعلى جميع أنبيائه، والمرسلين، والسلام على ملائكة الله أجمعين، وأوليائه من العالمين، والسلام عليك ورحمة الله.
مسألة من جواب لأبي الحسن محمد بن الحسن إلى أبي سعيد: وعن بلد ليس فيه حاكم، وفيه جماعة من المسلمين، وحدثت في ذلك البلد حادثة من القيام بالقسط فيه، وتلك الجماعة فيه إذا تآزروا جميعا، قدروا على القيام بهذا، وإذا تفرقوا، لم يقدروا عليها، وادعى بعضهم بعضا إلى القيام بذلك الأمر فلم يجب. قلت: هل يسعه ذلك أن ينزع يده عن صالحي أهل بلده إذا أمنهم أنهم لا يوقعونه في مأثم، وهل على الداعي في ذلك إذا لم يجبه المدعي إلى ما دعاه من القيام بالقسط، أن يبرئ منه أو يستتيبه، فإن لم يتب عن القيام برئ منه، وهل يسع الجماعة التخلف عن القيام بمصالح بلادهم إذا وجدوا من يدلهم على معرفة /43 م/ ذلك؟ فعلى ما وصفت: فاعلم إن الأمر بالمعروف لازم على من قدر عليه بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، وأضعفه من صار إلى الإنكار بقلبه، فإن كانت الجماعة ممن تقوم به الحجة من أهل البصر والمعرفة، والقوة في البصيرة، والمتخلف عنهم هو مثل أحدهم، ويقوم بإنفاذ الحق به، والقيام بالقسط في بلاد الله وعباده فلا عذر له إذا كان مقبولا ذلك، وإن إنفاذ حكم الجماعة من الصالحين لا يقوم إلا به، وقد قال الله عزوجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، فإن لم تكن له حجة في بعض الأمور التي تدفع عنه اللازم، وامتنع عن إقامة الحق الذي يقدر على إقامته، وأصر على ذلك، وامتنع عن إنفاذ الحق، وإقامته إليه بتوبة سقطت ولايته، وأنزل بعد إقامة الحجة عليه