قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٨٥

إلى حيث أنزله حكم بليته، وإن رجع إلى ما يلزم من ذلك رجع إلى ما يجب له من الولاية في أحكام التوبة.

وإن كان تخلفه من قلة معرفته بنفاد ما يدخل فيه، ولا يأمر من يدخل معه على قوة معرفته بما يدعو إليه فليس عليه أن يتكلف ما لا يقوم به، إن دخل فيه، ولا يحمل عليه حكم، إلا حتى ينزل بمنزلة أهله، والذي عرفنا من قول من أخذنا عنه أن الجماعة يكونون من الصالحين فقهاء، يتولى بعضهم بعضا. وتقول: إن كانوا في بلد يقوم بهم أمر اليتامى وغيرهم، ممن يلزم القيام به، وهم 43 س دون من وصفنا، إلا أنهم يقدرون مع الاضطرار إلى إنفاذ حكم الحق، والقيام بأمر الأحكام، التي يقوم بها الحكام فلا نرى لهم التقصير ولا التخلف، عن إنفاذ ما يطيقون إنفاذه من أحكام العدل، والقيام بالقسط في حال العدم، ولا نرى التخلف لمن لا يقوم ذلك إلا به، إذا دعاه إلى القيام به، من يأمنه على دلالته، ويسكن قلبه إلى أمانته، والأمر بالمعروف. والمعروف كل ما كان لله طاعة، والنهي عن المنكر. والمنكر كل ما كان لله معصية، فريضتان واجبتان على كل مسلم، قدر على إنفاذهما، كيف ما نال ذلك، ولا عذر لتاركهما باختياره بعد أن وجب عليه حكم اقتداره، والله أعلم بالصواب. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

ومن كلام بعض المسلمين: فقد جاء في الأثر: على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه، وهذا أوان الحاجة لما يرى من ظهور المناكر، وقلة القائمين لله بالأوامر، فالحكم فيه تغليظ على ما عرفت، وفيه ترغيب أيضا فيما وجدت، أسوة بمن مضى من أهل العلم، في القضاء طلبا لما فيه لله رضى، فإذا أمرت بالحكم فاحكم، وهو واجب الحكم به، من غير أمر الآمرين، فكيف إذا

١٥٬٢٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.