قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٨٦

وليت ذلك، وتراضيا بك الخصمان في حكم تعرفه فلا يجوز كتمانه، لما جاء في الأخبار: من سئل عن علم يعلمه فكتمه … أتى تمام الرواية، [الله أعلم](1).

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: /44 م/ وسئل عمن حكماه خصمان، ورضيا به حاكما بينهما، هل له التعذر، والامتناع عن ذلك، وما معنى قول الشيخ أبي سعيد حيث قال: إن الإنسان إذا كان يعرف المسألة، والحكم الجائز فيها، واحتيج إليه، ولم يجد أحدا يقوم مقامه، وكان حاكما منصوبا، أو حكماه الخصمان، ورضيا به حاكما فإنه لا يسعه ترك ذلك، ويلزمه أن يحكم بينهما كما تلزمه الصلاة والصيام. انتهى.

وما حد هذه المعرفة؟

الجواب: إن قيام العدل فريضة على الكفاية، والعدل اسم عام على جميع أحكام الشريعة، وإعطاء كل ذي حق حقه من بعض القيام بالعدل، وإذا حكماه فقد بلي هو بذلك، فصحيح ما ذكره الشيخ الكبير أبو سعيد ?، وحد المعرفة أن يعرف الحكم في ذلك، أما أنه بغير اختلاف، وأما أنه مما يجوز فيه الرأي فرأي الأعدل والأقرب إلى الحق بدليل التنزيل، أو السنة أو آراء المسلمين، أو إجماعهم بدلالات عقلية، وما لم يكن عارفا بذلك على هذه الصفة فلا يلزمه إلا على قول من يقول: إن عليه أن يحكم بقول الأعلم في ذلك من الآراء، فإن تساووا فبقول الأفضل، فإن تساووا فبقول من كان سنه أكمل الكمال العقل ومعي أن الأصح لا يلزمه حتى يرى الأصح بنفسه لأنه لم

(1) زيادة من ث. وفي الأصل بياض بمقدار نصف سطر.

نص الحديث: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار»

١٥٬٢٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.