الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٨٩الأحكام، إلا الحدود فإنه لا يقيمها إلا بأمر الإمام، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وقال من قال: ينفذ جميع ذلك إذا ولاه الإمام ولاية مجملة، ولم يحد له حدا في شيء بعينه أنفذ جميع الأحكام إلا المحدود.
مسألة: ومن الأثر: وقيل: إنه ليس لقاض ولا وال ولا عامل من العمال أن يجعل الحكم إلى غيره، إلا برأي الإمام الذي جعله، أو يجعل له الإمام ذلك مباحا أن يفعله، فإن جعل له ذلك جاز له ذلك إذا جعله في أهله، وإنما يلي القاضي والوالي، والعامل الحكم بنفسه، وإن شجر عليه أمرا استشار ممن يبصر الحكم، وكان هو العاقد لنفس الحكم والمتلي له، ولا يعقده غيره بأمره، ولا بغير أمره. وقال من قال: إنما ليس له ذلك أن يعقد حاكما غيره يكون مكانه في جميع الأحكام، وكذلك يعقد القاضي قاضيا أو حاكما بالحكم. وأما إذا أمر القاضي، أو العامل من يحكم بين اثنين 45 س من رعيته بعينها بحضرته، أو بغير حضرته فذلك جائز للقاضي والعامل، والذي أمر أن يفعل ذلك، ويثبت ما حكم به المأمور من الحكم، إذا جعل له ذلك القاضي، أو العامل ما لم يحجر ذلك الإمام على القاضي أو العامل وهذا القول هو أحب إلينا وأصح.
مسألة: وقد قيل: على الوالي أن يستأذن في فرائض النساء، والتعزير، وتزويج من لا ولي له من النساء. وقيل: له ذلك كله إلا الحدود، ووجدت أنا في الوالي الذي يوليه الإمام اختلافا قال قوم: له أن يحكم ما لم يحجر عليه الإمام. وقال قوم: ليس له أن يحكم إلا أن يجعل له الإمام ذلك. وكذلك اختلف فيه قال قوم: له أن يزوج من لا ولي له من النساء وإن لم يستأذن الإمام. وقال قوم: يستأذن الإمام في ذلك.