الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩فلا يجوز أن يطلق التعريف فيه ولا التجريد له لغيره عن التقييد؛ ولكن ربّك، وربّه، وربّ كذا، في أمثال ذلك.
(رجع إلى كتاب الإرشاد) الواحد الأحد: الواحد في الحقيقة هو الذي لا ينقسم في وجود ولا وهم، وهو المنفرد (خ: الفرد) الذي لا ثاني له، ولا يشبهه شيء.
وقيل: إنّما قيل له: واحد؛ لأنّه لم يزل - عز وجل - قبل الخلائق متوحّدًا /175/ بالأوّل لا ثاني معه، ثمّ خلق الخلق؛ فاحتاج بعضهم إلى بعض، وتوحّد هو سبحانه بالغنى عن جميع خلقه، وهو السابق بالوحدانيّة، والخلق ثان (خ: ثابتًا) بالابتداع.
والواحد اسم يدلّ على نظام واحد، ليس قبله شيء من العدد، وهو خارج من العدد؛ لا يزيد فيه شيء ولا ينقص منه شيء. تقول: واحد أحد؛ فلا يزيد على الواحد شيء. وتقول: نصف الواحد؛ فلم يتغيّر الوصف عن الواحد، والله تعالى محدث الشيء، وإذا دلّ أنّه محدث الشيء؛ دلّ أنّه مغني الشيء، وإذا دلّ أنّه مغني الشيء؛ دلّ أنّه لا شيء قبله، ولا شيء بعده؛ فهو المتوحّد بالأزل؛ فلذلك قيل له: واحد.
ومن غيره: وفي الواحد عن العرب لغات كثيرة: يقال: واحدٌ، وأحد، ووَحَدٌ، ووحيد، ووحاد، وموحّد، وأحاد.
فأما الواحد والأحد: فصفتان معروفتان قد نطق بهما القرآن في صفات الله - عز وجل -.