قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٩٢

يوليهم لحال قرابتهم منه، ويدع من هو أفضل منهم. قيل: إن كانوا في العمل سواء فيولي قرابته دون الآخرين. قال: إذا كان ذلك إنما أراد /47 م/ بذلك إيثارا لهم فلا، وإن كان إنما فعل ذلك، رأى أنه أصلح لذلك وأعلى وأوفر فلا بأس عليه، ولا ينبغي أن يولي لحال القرابة، وليخرج هذه النية من قلبه، وإلا فسيعلم غدا إذا قدم إلى الآخرة.

مسألة: قلت: فالإمام إذا مات، والعمال في النواحي، والقاضي والمعدي، وكل من كان على عمل من الأحكام وغيرها فهو على عمله إلى أن يقوم إمام ثان، أو توقف الأشياء كلها إلى أن يقوم إمام ثان، كيف الوجه في ذلك؟ قال: يكونون على ما هم عليه من العدل حتى يقوم إمام، وهم على حالتهم إلى أن يحدث الإمام فيهم أمرا.

مسألة: قال أبو سعيد: في وال الإمام على بعض القرى إن له أن يزوج من لا ولي له من غير مشورة الإمام، في بعض القول عندي. وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا برأي الإمام. قال: والقواد في القود(1) الذين يبعثهم الأمير الجائر، ويوليهم على القرى هم عندي بمنزلة الولاة في ذلك. فقيل: لا يجوز لهذا الجائر أن يزوج من لا ولي له إلا بأمر أمير المصر. وقيل: جائز مثل الوالي.

قلت له: فيجوز لهؤلاء القواد أن يقيموا الحدود على من أتاها؟ قال: هم عندي بمنزلة ولاة العدل، الذي على المصر. وقد قالوا: لا يجوز للوالي أن يقيم الحد إلا برأي الإمام. وقد قيل: لأمير المصر أن يقيم الحدود، ولو كان جائرا على من أتاها بالحق، وعليه ذلك عندي أيضا.

(1) زيادة من ث.

١٥٬٢٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.