الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٩٥قلت له: فإذا قدم هذا الوالي الثاني، فأوقفه والي الإمام على حكم قد حكم به على غيره، أيقبل منه، ويبني عليه؟ قال: ما صح على حكم البينة أنه كان قد حكم به قبل منه، وإن لم يصح على ذلك كان الوالي الأول شاهدا، فإن كان عنده غيره ثبت ذلك، ويبني عليه الوالي الثاني، وإن لم تكن إلا شهادته لم تقبل بعد عزله.
قلت: وهو على ولايته، وتنفيذ الأحكام حتى يقدم عليه هذا بحجة؟ قال: هكذا عندي على أصل ما هو عليه.
مسألة: ومن جواب أبي سعيد رضيه الله فيما يوجد: فالذي عرفنا إن الإمام إذا ولي واليا على البلد، وفصل الوالي بعهد الإمام فعلى الرعية له السمع والطاعة، وكذلك على الوالي الأول في ذلك البلد أن ينفذ ما عهد الإمام للوالي الثاني من العهد، حتى يعلم الوالي الأول من الوالي الثاني ما يكفر به أو خيانته، فإذا علم ذلك الوالي الأول فليس له أن يدفع إليه أمانته، ويسلمها إلى غيره من الثقات الذين لا يعلمون، كعلمه في الوالي الثاني حتى يسلمه الثقة إلى الوالي على ما أمره به الإمام، ويكون الوالي الأول قد برئ إذا سلم أمانته إلى ثقة، وأما إذا لم يعلم /49 م/ أنه ثقة، أو غير ثقة فهو مأمون على ما قلده الإمام حتى يعلم خيانته، فافهم ذلك، وأما ما (خ: من) كان في يد الوالي الأول من أهل الحبس على الأحداث والحقوق فهم على حالهم في الحبس، ويأمر الوالي الثاني بالقيام لهم حتى يعلم خيانته، فمن كان من أهل التهم عرف الوالي ذلك، وكذلك أصحاب الحقوق فإن حبسهم الوالي على ذلك فلا عليك أنت في ذلك، وإن أطلقهم فلا على الوالي الثاني، وإنما هو شاهد بعد اعتزاله، ولا يقبل قوله بعد أن يعزل، فاعلم ذلك.