قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٩٨

مسألة: وقيل: إن الحاكم إلى رأيه أحوج من حفظه لأنه يرد عليه من الأمور ما لم يأت بها الآثار، فيقبس بعضها ببعض، وينظر الفرق بين أصولها وفروعها، وهذا ما يدل أن الحاكم لا يكون إلا ممن يجوز له القول بالرأي، ولا يكون ذلك إلا لأهل الرأي، ويرفع هذا القول عن محمد بن محبوب ?.

ومن غيره: قال: وإن لم يكن فيه (خ: في) عقلة، فإذا عقل القياس عقل، وإذا سمع الاختلاف ميز، فلا ينبغي له أن يقضي، ولا لأحد أن يستقضيه.

مسألة من سيرة القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى: إن الإمام إذا لم يجد واليا كافيا ممن له علم وبصر، ووجد واليا فيه جلد وكفاية، وله عنده ولاية، وهو قليل العلم ضعيف البصيرة جاز له أن يوليه، ويجعل عليه مشرفا ينظر صنيعه، وسيرته، ويتفقد أمره ورعيته، فإن تبين إليه عنه ما يوجب عزله عزله. وقيل: هكذا كان يفعل عمر بن الخطاب ? في شيء من ولاته، وأما إذا ولى من له سمع، وبصر بعدل بما يوليه عليه لم يلزمه أن يجعل عليه مشرفا، ولم يلزمه البحث عن أموره، ولا عن سيرته إذا كان له وليا (خ: واليا)، إلا أن يطلع منه، ويظهر إليه عنه ما يوجب عزله فإنه يعزله، وهذا الفرق بين ولاية الوالي العالم، والوالي الذي هو غير عالم.

مسألة: ومن السيرة التي عن القاضي أبي عبد الله محمد 50 س بن عيسى: وإذا كان الإمام غير عالم بأحكام الولاية والبراءة، وهو ممن لا يجوز له أن يتولى ببصر نفسه لقلة علمه، ثم رفع إليه العالم ولاية رجل بلفظ تام يجوز له ولاية الرجل به فتولاه برفيعة، فلا يوليه على شيء من أمور المسلمين من حكم، ولا حرب، ولا ولاية على بلد إذا لم يعلم أنه عالم بعدل ما يوليه، ولا عليه حتى

١٥٬٢٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.