قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٩٩

يقول له العالم: إنه عالم بعدل ما يوليه عليه، أو أنه ممن يجوز له أن(1) يوليه على ذلك الأمر، الذي يريد أن يوليه عليه، ثم حينئذ يجوز له أن يوليه على ذلك، وأما بالرفيعة وحدها فلا، فهذا هو القول. وإن كان قد قال من قال: إنه عند الضرورة يجوز له أن يوليه على بلد إذا كان له وليا، وجعل عليه مشرفا، ولا يجعل إليه الحكم بين الناس، وأما أن يجعله واليا بلا مشرف فلا أعلم أحدا أجاز ذلك، والمشرف أيضا لا يكون إلا عالما بعدل ما يجعله عليه مشرفا، وإذا كان الوالي غير عالم بعدل ما ولاه عليه، والمشرف غير عالم بذلك، فكيف يصح هذا؟! وإنما أجاز من أجاز للإمام ذلك، وإن كان ليس بمشهور عندهم إذا كان الإمام عالما، وأما إذا كان الإمام غير عالم فلا، إلا بمشورة العالم، وإنما رفعنا هذا القول، والله أعلم بعدله، فاسألوا عنه.

مسألة: قلت: هل يجوز لأحد من الأئمة أن يستعمل على رعيته في أمورهم، والقضاء بينهم غير أهل العدل، ويستعمل عدلا في دينه من قومنا، أو من غير أهل دينه؟ قال: لا يجوز له أن يولي شيئا من /51 م/ أمانته التي امتحنه الله عليها في خلقه، إلا أهل العدالة والولاية من أهل دعوة المسلمين، وقد وردت السنة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمّر أميرا على جيش، ولا قرية، ولا سرية، ولا مرصد، ولا حكم، ولا صلاة مذ بعثه الله إلى أن توفاه إلا عدلا مرضيا، وكانت أمراؤه في البلاد مشهورين بتأميره إياهم، وعقد الولاية لهم.

ويوجد عن محمد بن محبوب ?: إن الإمام إذا ولي على ما ولاه الله عليه من أمانته غير الأولياء من أهل الأمانة والعدالة استتيب من ذلك، فإن تاب

(1) زيادة من ث.

١٥٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.