الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١١٠وجدت عنها مندوحة فإن ذلك منهكة في الدين.
ومنها: فإن أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فانظر إلى عظم ملك الله، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فإن ذلك يلين من جناحك، ويطامن من طماحك، إياك ومساومة الله في عظمته، والتشبيه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار، ويهين كل مختال.
ومنها: فأنصف الناس من نفسك، وخاصتك ومن أهلك، ومن لك فيه هوى فليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة، وتعجيل نقمة من أقامه(1) 55 س على ظلم، وإن الله للظالم بالمرصاد.
ومنها: ليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل، وأجمعها للرعية، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، وسخط الخاصة يفتقر مع رضى العامة، هكذا يجب ويحسن، وأحسب أن معناه أن الحكم الأغلب، فإذا كان الرضى عاما في الرعية، والسخط نادرا من بعضهم رجي سلامة الأمور، واستقامة الجمهور على أن كل ذلك بالعدل، والنظر في الفضل.
ومنها: وإنما عماد الدين، وإجماع المسلمين، والعدة على الأعداء هم العامة من الأمة فاعمد لأعم الأمور في خيرها عاقبة.
ومنها: وليكن أبعد رعيتك منك أطلبهم لمعايبهم، فإن للناس عيوبا، ولا تكشف عما غاب عنك، فإن الله يحكم عليها، واستر العورة ما استطعت، ستر الله عليك ما تحب ستره.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قامه.