الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١١١ومنها: وتجاف عما لم يصرح لك به، ولا تعجلن إلى تصديق ساع، وأن تشبه بالناصحين.
ومنها: إن سرور رأيك من كان قبلك للأسرار وزيرا فلا تكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك، فأوردهم مصارع الهلكة، ولا يعجبك ما يحضرونك به فإنهم أعوان الظلمة، وإخوان الأثمة(1)، وليكن أبرهم عندك أقولهم للحق، وأحوطهم على الضعفاء بالإنصاف.
ومنها: جالس أهل الورع والصدق، وذوي العقل والإحسان، ثم رضهم /56 م/ على أن يطروك، ولا ينجحوك بباطل لم تفعله، فإن كثرة الإطراء يدفن من العزة، والإقرار بذلك يوجب المقت.
ومنها: لا يكونن المحسن عندك كالمسيء بمنزلة فإن ذلك تزهيد لأهل الإحسان، وتبايع لأهل الإساءة فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه.
ومنها: واعلم أن الرعية طبقات لا تصلح بعضها إلا ببعض، فمنها جنود الله، ومنها كتاب الله العامة والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الإنصاف، ومنها أهل الجزية والخراج، ومنها التجار، وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى ذوي الحاجة، وقد(2) سماه الله سهمه في كتابه، وبينه لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، فالجنود حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، ولا قوام للرعية إلا الجنود الذي يكون من وراء حاجبهم، وبهم يصولون على عدوهم، فصلاح هؤلاء بالعمال،