الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١١٤ومنها: فإن وقعت بينك، وبين عدوك قصة عقدت له منها صلحا، وألبسته منك ذمة، فحظ عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطتيه.
ومنها: لا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى فسخه، فإن صبرك على ضيق ترجو فيه انفراجه، وخير عاقبته خير من عذر تخاف تبعته.
ومنها: وإياك والإعجاب بنفسك، والثقة بها، وحُب الإطراء فإن ذلك أوفق(1) فرض الشيطان ليمحو به إحسان المحسن.
ومنها: 57 س وإياك والمن على رعيتك، والخلف لها بوعدك، والسرع إليها بلسانك فإنّ المن يبطل الإحسان، والخلف يوجب المقت، ولإن كان معاني ما عقلته من هذا الفصل مفهوما معلوما، وفي الآثار معلوما فإنّ الحكم إذا عرضت على القلوب كان أرجى لحياتها، وأذكر لغفلاتها، قال الله - عز وجل -: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى:9]، وإنما كتبته ترغيبا وتذكيرا، وترهيبا وتخويفا، وتهييبا وتنبيها(2) وتهذيبا فإنّ العقول قد انشغلت عن الفضائل بالفضول، وذهلت عن التدبير والأصول لغلبة الإغواء ومسامحة الأهواء حتى صار أفضلها من انتبه بالموعظة دون غريزته، وإلا فالسيف والعصا، وذلك بما لا يحصى. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي ?: والذي نقوله ونحبه لمن ناصحنا في الله، إذا أراد الدخول في الأحكام أن ينظر أهل زمانه، ومن كان في