الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١١٥عصره من إخوانه، فإن كان يرى أن غيره أقوى علما، وأحد فهما، وأضبط حزما، في الأمور منه أن يعتذر، ويستعفى ممن أراد منه الدخول في الأحكام، وإن كان في زمانه وعصره، وأهل بلده يفوقهم علما وفهما، وضبطا أن لا يعتذر من الدخول في الأحكام، ويدع عباد الله في حيرة، والأحكام ضائعة، وليكن دخوله في الأحكام احتسابا لله، وابتغاء مرضاته، لا رغبة في الدنيا، ولا طلبا للرئاسة فيها، ولا استخدام الناس، وصرف وجوههم إليه، واستجلاب نفعهم له، على اعتقاد منه أنه /58 م/ متى ما وجد من هو أعلى منه في الفهم، أن يعتذر إليه، ويطلب منه سلامة صدر، وطيبة نفس، فإن دخل على هذه الصفة، ولم يقض(1) إلا بحق علمه فنرجو له من الله السلامة، ولا يضيع عند الله إحسان محسن. وعن شريح رأى أناسا عابوا القضاء فقال: تعيبون شيئا، أوتيه داود.
مسألة: ومن كلام عن الشيخ ناصر أبي نبهان: اختصرت منه هذا، ولا تظن بالشيخ أبي نبهان حيث لم يتفق له ما أراده من إظهار الحق أنه لقلة علمه بالأسرار، فإنه قد توغل في ذلك، ولكن لم يكن ذلك الأمر يريده الله تعالى في عباده، ماداموا مستحقين الغضب، ولو أنهم أحسنوا أحسن الله إليهم، كما روي أنه اكتض قوم من ظلم جبار تولاهم، فقالوا: نكتب للراهب فلان، يدلنا على أمر، فكتبوا واوا مفردا وقالوا: إن كان مكاشفا، فيعرف ذلك، ويكون في دلالته لنا على ثقة بها، وأرسلوا ذلك إليه، فكتب لهم تحت الواو المفرد، كافا مفردا، فقيل للكاتب: ما معنى هذا الجواب فقال لهم: معنى سؤالي أنا له بالواو، أي: ولي علينا من لا يرحمنا، فكتب الجواب بالكاف: كما تكونوا يولى عليكم،
(1) ث: يقص إلا يقض.