قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١١٦

فأحيوا السيرة، فمات السلطان عليهم، وتولاهم من سار فيهم سيرة العدل. وكذلك الوالد وأصحابه، لو أراد الله الإحسان بالذي أراد بهم الشيخ الإحسان لسلطه، أن يعمل ما علمه الله من الأسرار، وعمل وتوفق، ولكن ظلموا أنفسهم، ومالوا إلى حماية سلطانهم 58 س فسلطه الله عليهم، ومن هذا الوجه ينظر عدل الله تعالى كيف يريد من أن يقوم من يريد القيام بالعدل، فتكون الغلبة لأهل الظلم، فلو ارتفع الغضب من الله عن أولئك الذين أراد بهم الشيخ لأحسنوا في الله سيرتهم وسريرتهم، وكانوا معه، ووفقه الله لعمل ما علمه الله مما يكون به التوفيق في تدبيره، بسبب أسراره العظيمة، فكم عمل عملا هو أصعب من هذا، فكان كما أراده بذلك السر، وانظر إلى ما أصاب الأنبياء، والمرسلين من الأذى، وما أصاب أفضل المرسلين، وانظر إلى كرامة الله له، وقد أقام قانتا بعد صلاة الصبح أربعين يوما فيما عنه يروى، يدعو على قوم يريد أن يهلكهم الله تعالى، فأنزل المولى جل وعلا: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران:128]، وقال تعالى في قوم آخرين لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة:80]، [والله أعلم](1).

فصل: ومن كلامه: فإنه ليس شيء في تدبير الله أحسن من شيء، فتدبيره تعالى حين نصر نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتدبيره حين قطع النبي زكرياء - عليه السلام - بالمياشير، وتدبيره في غلبة الجبابرة أهل التقوى، كله في حسن الكمال سوي، وهو العليم

(1) زيادة من ث.

١٥٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.