قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١١٧

الحكيم، ويعلم الأحسن وقد قال: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:85]، والله أعلم.

ومن كلام /59 م/ جاعد بن خميس إلى من صدر من أفراد أهل زمانه: يا من بلي بالإمارة، طهر النفس الأمارة في العلانية والسريرة، من كل سوء أصابها في ذاتها الجريرة(1)، قليلة أو كثيرة، حتى تصلح لخدمة مولاها، وتشكره على ما أولاها، فيؤدي اللوازم، ويتقي المحارم، نية وفعلا وقولا، وأن تتقرب إليه بعد التطهر بما يمكنك، فتقدر عليه من النوافل، لما أودع فيها من الفضائل، وأن تجتهد في الاحتراز من شرها مبلغ قدرتك، خوفا من ضرها، ومن شر الوسواس، بل من أكثر الناس، وأن تحسن السيرة، فتجعل الوزارة فيمن يصلح لها لترجع إليه فيما يخفى من تدبير أمر الولاية عليك، وأن لا تصدر للحكم إلا من قد عرفته بالورع والعلم، وأن لا ترضى في ظعنك، ولا في إقامتك بمقالة هزل، وبرذالة فعل، وأن تتوقى كثرة المزح فإنه ربما أدى إلى ضر لحقد، وتوغر صدر، فإن كان ولابد فيما قل فجاز لما أراده من إزالة ترح، أو مجلبة فرح، وفي الضحك إن قدرت على تركه بين الملأ، أو من حضرك من الجلساء فهو الذي بك أولى لئلا تزدريك العقلاء، ويسخر منك السفهاء من الرجال والنساء، ويتجرأ عليك الغوغاء، إلا أن يكون تبسما تجعله بين من تلقاه متبسما، إلا من لا حق له فيه، وأن لا تكثرن الكلام هذرمة، فتمجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع، إلا أن يكون في سؤالك لغيرك متعلما، أو في جوابك له معلما أو مؤدبا، أو مفهما، أو لما لك به

(1) ث: لجريرة.

١٥٬٢٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.