الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١١٨من حاجة فيما لك أو عليك، وإلا فأحق ما 59 س بك أن يكون زميتا، وعن المقال لغير فائدة صموتا، فإنه أعز لقدرك، وأسلم لأمرك من قبيح وزرك.
وأن لا تصعر خدك للناس، ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض، ولن تبلغ الجبال طولا، وإن جاءك غني مؤسر فلا تؤثره من إقبالك على من أتاك، وهو فقير معسر، إلا أن يكون من حقه لازما، وإلا فلا، والذي به تؤمر فيما تأتي أو تذر أن لا تعدو به في زمان ما له في الحق من مكان، فتضع كل واحد من الشدة واللين في موضعه الذي له في الحين، أو يكون فيما بينهما في موضع نزولك إليه، فيلزمك، أو يجوز لك أن تكون عليه، وأن تعفو عن المسيء إليك، فتصفح ما أمكن فجاز فإنه أصلح، إلا أن يكون جرأة بما هو له أهل رجاء وأرجح، وأن لا تكون في أناسك(1) فظا غليظ القلب فإنهم ربما ينفضوا من حولك فضا، فتبقى ولا ناصر لك، مذموما مخذولا، وأن تسمع إلى كلام الحكماء، فتتبع قول العلماء فعسى أن تزداد بهما فهما، تقوى به بذلك علما، يكون لمن عمل به في دنياه ذكرا، وفي أخراه أجرا، أعد لأهله ذخرا، هذا وإني من بعده سألقي عليه، وإلى من بلغ إليه قولا ثقيلا.
إن من الواجب على من قدره، ومن الجائز في موضع نقله لما به لمن صبر من فضله، أن يكون بالمعروف آمرا، وعن المنكر زاجرا، ولأهل الخير الوفاء، وبالمؤمنين رؤوفا، وعلى الصالحين /60 م/ عطوفا، فيمسي ويصبح مألوفا، وعلى أهل الشدائد شديدا، أحرارا أو عبيدا، وأنت في إمارتك من جملة من عمه الخطاب
(1) ث: ناسك.