الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١١٩بالأمر والنهي لوجود قدرتك على ما قد حوته يداك(1) من الرعية فصرت الراعي لمن ترعى فذدّها عن المراعي الدنيّة، والموارد الوبية، واعدل بينهم في القضية، واجعلهم في الحكم بالسوية، ووقر الكبير، وارحم الصغير، إلا من لا(2) حق له في التوقير، واجهد نفسك في أن يبلغ كل ذي حق إلى حقه، من مؤمن مسلم، أو مشرك، أو منافق مجرم، حتى تنصفه منك، ومن غيرك قرب فدنى أو بعد فنأى، لا في ما عداه فإنهم على منازل، فلا تجاوز بأحد منهم ما هو به نازل، ولكن اقض عليه وله بما له في منزلة، ولا تكلمه إلا على قدر عقله، فإن بان لك رشده فالولاية له، وإن صح لك غيه فالبراءة منه، وإن خفي عليك أمره فالوقوف عنه، حتى يتبين لك أحد أمريه، فتكون عليه، وتبقى على وقوفك فيه لازما لك ما دمت على جهلك، وإن لم يكن من رعيتك فكذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك، وبالجملة فكلما تريد أن يكونوا لك فكن لهم.
وكما تحب أن يحسنوا إليك فأحسن إليهم، فإنك بالغلبة تقهر رقابهم، وبالاحسان تملك من الأحرار ألبابهم، إلا من كان لئيما فإنه ربما لا يزده التكريم إلا تمردا ولائمة، فاخصص بأهل المروءة تكريما، وأن يفر أحد عنك لأذى أو تباعد 60 س منك لقذى، والمصلحة في تأليفه، فأرسل إليه من لدنك رسولا، فإن أتاك فقربه إليك معظما، وانظر إليه نظر من أشفق مكرما، فإن وجدته في جزع فَسكِّن روعه حتى يزول عنه ما به من فزع، ثم كلمه بما يقربه فيؤلفه، وابذل له من معروفك ما تقدره، ولا تقل له إلا قولا جميلا فإنه يوشك أن يكون من