الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢والواحد وإن لم يتجزّأ من الأحد؛ فهو يتجزّأ من الاثنين والثلاثة فما فوقهما. تقول: جزء واحد وجزءان فما فوقهما.
والأحد يجيء في الكلام بمعنى الواحد، وكانت العرب تسمّي الأحد: الأوّل. ومنه قولهم: يوم الأحد؛ أي: اليوم الأوّل، والاثنين دليل على اليوم الثاني. وفي التوراة: إنّ أوّل ما خلق الله من الأيّام يوم الأحد. وضدّ الواحد اثنان، كما ضدّ الأوّل الآخر، قال الله - عز وجل -: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْأخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ [يوسف:36].
والأحد إذا لم يكن بمعنى الأوّل جاز في الخبر والجحد؛ تقول: ما جاءني أحد، قال الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد:5]، وقال سبحانه: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد:7]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1]؛ فهو خبر.
وربّما جاء واحد بمعنى: الشيء؛ يقال: فلان لا أحد؛ أي: لا شيء؛ إذا خلا من الفهم والعقل، والخبر كان بمنزلة لا شيء.
واحد يكون بمعنى: الجميع، تقول العرب: يبيت أحدنا الأيّام لا يأكل؛ فاحتمل بمعنى الواحد والجمع.
قال النابغة الذبياني:
وقفت فيها أصيلالًا أسائلها … أعيت جوابا وما بالربع من أحد(1)
ويروى "أصيلانا"، ويروى "أصيلالا".
قال جرير:
(1) هذا البيت من قصيدة مطلعها: يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَحدِ