الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣لو كنت من واحد يهجي هجوتكم … يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد(1)
والواحد يجمع آحاد على القياس. ويروى أنّ رجلا من اليهود يقال له: عامر بن الطفيل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا محمّد، انسب لنا ربّك، أمِن ذهب، أو من فضّة، أو من مسك؟ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1] إلى تمام السورة؛ أي: ليس له عدد ولا أجزاء ولا أبعاض. فقال /177/ لهم: وأنا أحد، فأنزل الله صاعقة فأهلكته في مكانه، وفيه أنزل الله: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد:13](2).
وأجمع القرّاء على تنوين "أحد"؛ إلا نصر بن عاصم والدؤلي، فإنّهما قرآها "أحدُ" الله الصمد، (غير منوّنة)، والله أعلم.
الصمد: قال عكرمة ومجاهد: الصمد: الذي لا جوف له. وقال ابن عباس وسفيان: الصمد: السيّد الذي لا سيّد فوقه. قال الأسدي:
لقد بكر الناعي بخبر بني أسد … بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصمد(3)
وقال عمرو بن الأسلم في قتله حذيفة بن بدر:
(1) هذا البيت للراعي النميري، من قصيدة مطلعها:
يا مَن تَوَعَّدَني جَهلاً بِكَثرَتِهِ … مَتى تهَدّدني بِالعِزِّ وَالعَدَدِ
(2) ورد في مسند الربيع بمعناه، باب السنة في التعظيم لله عز وجل، رقم: 821. وأخرجه بمعناه كل من: البزار في مسنده، رقم: 7007؛ والطبري في تفسيره، 16/ 391.
(3) هذا البيت قالته هند بنت معبد بن نضلة تبكي عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة عميها الأسديين اللذين قتلا. الموسوعة الشعرية الإليكترونية.