الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٢٢به من النفع، وما اختلف في جوازه فاعمل فيه على ما هو أقوم قيلا، وإن ترد أن تباشرها بنفسك فلا تجزع من حرها، ولا تفرز من ضرها، واعدد لها من استطاعة، وكن من مكائد عدوك على حذر في كل ساعة فإنه لا يدري في هجومه متى يكون في ليله، ولا في نهار يومه.
ولا تظهرن لقومك ما لهم من كثرة مع ما لك من قلة فإنه من أحد الدواعي إلى فشل من كان دليلا، وإن حضرك البأس فلا تكن الجبان، فتركن إلى الفرار بين الناس لضعف ما بك من عزيمة لأنك تجرهم إلى ما رأوك به من هزيمة، بأنها به مقيمة، فأشعر قلبك بأن العمر بيد ربك، وحرض من صحبك على القتال، وقل لهم في الآجال إنها محدودة، وساعاتها معدودة، لا زيادة فيها، ولا نقص على حال، وذكرهم حين اللقاء بالذي في السابق لهم من الضغائن، أو لمن تقدمهم من الآباء لعسى أن يهيج في قولهم(1) ما بها مستكن من نار العداوة والبغضاء، فتحملهم على النزال في موضع جوازه لهم، وأنت في يومك يومئذ بادرة قومك ضربا بالصفاح، وطعنا بالرماح، ورميا بالحجارة والنبال، فإنهم في إقدامهم على هذا من أمرك معهم، أثبت لأقدامهم، وكرر عليهم الغارات /62 م/ بالغداة والرواح، حتى يذلوا فيتركوا معاداتك، فيملوا، ويقضي الله بينكما أمرا كان مفعولا.
وإن جنحوا للسلم بالمساء، أو الصباح فاجنح لها، وكن حذرا من غدرهم، إلا من رجع إلى ربه، فتاب إليه من ذنبه، ولم تكن في ريبة من قربه وإلا فلا تأمنه، وإن أمكن أن تكون لما به من ذلة، فقد يمكن أن يكون قد قاربك ليمكر بك،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قوهم.