الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٢٣فيأخذك على حين غفلة، والناس أكثرهم لا خير فيهم لما في قلوبهم من داء، فلا تستغرك أوقاتك بما لهم من دواء، فإنه لابد لك من أن تجعل لربك أوقاتا من ليلك ونهارك، تعبده فيها، فتذكر اسمه في حضرك وأسفارك، وتبتل إليه تبتيلا، وإن كان في المأمور أن لا تشتغل عن قضاء حوائج المسلمين بنوافل العبادات فاجعل كلا من الأمور في وقته الذي له لما به من الأجر الموفور، ولا تهجرن المنزل من تهجدك، ولا القرآن من تلاوتك، فإذا قرأته في صلاة أو غيرها فرتله ترتيلا، وانظر في كل ليلة لما كان منك في يومك، فإن تجد بأحوالك، أو في شيء من أعمالك ما لا جواز له في دينك، فبادر صلاحه قبل يومك متى أمكنك إن عرفته، وإلا فسل عنه أهل العلم إن جهلته، ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، ولا تمدنّ عيني رأسك إلى ما متع الله عباده في الدنيا، فوسع لبعضهم الرزق، ولكن انظر بعين قلبك إلى ما أوعده من اتقاه من أهل العبادة فإنه بالصدق أرفع درجات، 62 س وأكبر تفضيلا، وإلى ما(1) توعده من اتبع هواه فإنه في دركاته(2) أعظم عذابا من دنياه، وأشد تنكيلا.
ويا من أراد الملك، فاختاره لأن يقلده الوزارة، إذا بدا لك الوصول إليه مختارا، وعن(3) دعوة منه، فلا تَلِجَن داره، ولا محلته الذي هو به، ولا بأي موضع كان فيه، وإن لم ترد في حالة استقراره حتى تستأذن للدخول عليه، فإن أذن لك،