قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٢٤

فوجدته في أناس فينبغي أن تكبره، فتبدأه بالمصافحة والسلام على من حضره (خ: من جهته) إلا أن يكون هناك من هو أعلى منزلا في الإسلام، فإن أحق ما به لخيره أن يقدمه قبل غيره، إلا لمانع ما له من دافع، وأن تبقى في قيامك حتى يأذن لك بالجلوس، فتقعد حيث يأمرك، إلا من ضرورة، فإنه أعلم لما لبيته من عورة، وأن تغض البصر، فلا تمدن إلى والج منزله النظر، ولا تخبره بما تراه من شيء لا فائدة في ذكره، ولا تكثرن من الكلام بين يديه، ولكن بقدر ما تحتاج إليه سؤالا أو جوابا، لا ما زاد عليه إلا لمن أوجبه، أو عن رأيه فيما أجازه لك، ثم أرجع بالنظر إلى ما يكون من أحواله، فإن وجدته فسيح اللبان، رحيب الصدر، قويا على الأمر، جري الجنان، يتلقى الشدائد بالصبر، لبيبا عاقلا نبيلا، يحتمل الزلة ما أمكنه فجاز له، قابل العذر، لا لعجز، ولا ذلة، بعيد الغضب، سريع الرضى لما به من الحلم، قاهر النفس، ممسكها عن التهور /63 م/ في مسلكها، لا يرضى بالظلم، فلا يأخذ المال إلا من حله، ولا ينفقه إلا في محله، مقربا لأهل التقى، من ذوي العلم ليقتبس من أنوارهم ما به يستضيء في سلوكه إلى ربه بمنارهم، مؤديا لنفسه وأهله، مع من قدر بأدائهم، متبعا لآثارهم، متوقفا عما لا يدري جوازه سؤالا، فهو البغية لوفور عقله، وأنّى يسمح الزمان بمثله؟ وقد استوزرك، فشاركه في فضله، ودله على ما فيه المصلحة له في دينه، ودنياه ناصحا، وما كان من شيء لا ينبغي لك أن تكتمه إياه، ولا أن تظهره لسواه، ولا تخبره به إلا في السر، وإلا فلا بأس أن تكون في الجهر بهم ناصحا، إلا ما يكره ظهوره، فلا تكشفه لمن عداه فتعد فاضحا، وإياك أن تخالطه في نجواه لغيرك إلا أن يدعوك إليه، وأن تجترئ عليه في محادثة نسائه اللاتي لا من ذوات محارمك خلوة، وإن كان لخيره من اللازم، أو الجائز إلا بإذنه، أو بحضوره، أو بواسطة من

١٥٬٢٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.