الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٢٥يأمنه، فيرضاه(1) بدلا منه لئلا يورثه تهمتك، وإن كنت في نفسك تقيا، ومن سوء الظن بريئا، ولم تكن المرأة بغيا، وبالجملة، فجميع ما يكرهه من شيء، فيسع تركه فدعه مهملا كالناسي له، ولا تدعه فإنه أجمل لصحبتكما، وإن وجدته ليس له حلم، ولا يقتفي من له ورع وعلم، يجري على ليله ونهاره فيما لا يدري، إما لعماه(2)، أو في علمه متبعا لهواه، وثابا عجولا أن يصر، في نهي، أو أمر، فدعي إلى ما فيه هداه، 63 س لم يرض إلا بما هواه، أو تراه سريع الغضب بأدنى شيء يحركه، فيقدح شراره، ويوري في قلبه ناره، حتى يظهر على الجوارح آثاره، لا يملك نفسه من التشفي(3) في غير موضع جوازه متى قدره في علم أو جهالة لأنه في ركوبه على ضلالة، إما بلسانه في عرضه، أو دينه شتما، وأما بيده، أو لمن يكون من أعوانه في بدنه، أو في ماله عدوانا وظلما، لا يبالي بما به يبطش من ركل برجليه، أو دق، أو وكز بيديه، أو سجن أو قيد، أو مقطرة أو دع، أو عطش أو جوع، أو ما فوقها من شيء في تعدّيه، وإن أرداه قتيلا، لا يرق له حال غضبه، وإن شكا، ولا يرحم عبرته إن بكى، فإن ينصح له، أصر فأبى إلا ما يريد، فاعلم بأنه شيطان مريد، فاعتزله، ولا تدخل عليه إلا من ضرورة إليه، فقد عرفته لا خير فيه ظلوما جهولا.
ويا من له الحكم تحملت أمرا ما بعده، فضله عظيم، وخطره جسيم، فاعدل في القضاء، ولا تحكم بما لا تدريه، لعمى، ولا تمل فيه إلى أحد بهوى(4)، ولا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فيرضى.
(2) ث: لعمارة.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: التسعي.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: هوى.