الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٢٦عليه لقلي في موضع الغضب والرضى، وإياك وقبول الرشا، فتكون لأموال الناس بالباطل أكولا. ويا معشر القادرين من أهل دعوة الحق، كونوا لدين الله ناصرين، ولمن قام به فيكم مؤازرين، ويا من طغى في البلاد، وبغى على العباد، فأكثر من نوع(1) الفساد توبوا إلى بارئكم قبل أن تموتوا كافرين، فإن عذاب الله شديد، وما هو من الظالمين ببعيد، هذا ما /64 م/ قدره الله أن أقوله للجميع، العاصي والمطيع، ولكن أين من صدع بأمر الله في دينه الذي تبرع ونهض، فدعا إليه من قدر عليه، فاتبع أو أبى فامتنع، وأنكر على من انتهك ما دان بتحريمه، واخترع ما لا جواز له فابتدع، فإني لا أرى أهل هذه الصفة بجواري، ولا أسمع بذكرهم في شيء من المجاري، لو أني ناديت في الأقطار، أين صار أهل المعرفة والتقى من الأخيار، وأين من اتبعهم، فاقتفى أثرهم من الأخيار، رجوتها أن(2) تجيبني بلسان حالها، فتقول في جوابها، رحلوا من الديار، فنزلوا تحت الثرى، وما بقي إلا كما تسمع وترى، فإن كان لهم بقية في خفي، فما أقلهم في البرية، وكفى به عما زاد عليه لفظا من مقالها.
والولد نبهان، واصل إن شاء الله إليك، فإن سرك ما كان من نصحه لكم فهو الذي أراده، وإن ساءك فالظن بك، والمرجو منك، والمأمول فيك، أن تحمله على مبلغ اجتهاده، فاقبل المعذرة في الحالين، أو في أحدهما، فإنه لم يرد به ضرك، وإلا فهذه أعجب من الأولتين إذ لا ترضى عنه بالنصح، ولا تتركه فتوليه عذرا، أو ليس في هذا ما يدل على أنه أقبح الوجوه الثلاثة أمرا، والذي في ظني