قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٩٤

علوته بحسامي ثمّ قلت له … خذها حذيف وأنت السيّد الصمد

وقال الحسن وسعيد بن جبير: الصمد: الذي يصمد إليه في الحوائج.

وقال عامر: الصمد الذي لا يأكل الطعام، ولا يموت.

فإن قال قائل: أتزعمون أنّه لم يزل صمدًا؟ قيل له: نعم؛ لأنّ الصمد في اللغة هو السيّد.

وقد قال قوم: إنّ معنى الصمد هو أنّ الخلائق يصمدون إليه في حوائجهم؛ فمن هذا الوجه لا يجوز أن يقال: لم يزل صمدًا؛ فالصمد على هذين الوجهين: أحدهما: هو من صفاته لذاته. والآخر: من صفاته لحدوث القصد إليه من العباد.

فصفة ذاته جائز أن يقال: لم يزل صمدًا، وصفة حدوث القصد إليه لا يجوز أن يقال: لم يزل صمدًا، والله أعلم.

الفرد: الواحد: وأفردته؛ جعلته واحدًا، والله جلّ ثناؤه هو الفرد؛ وقد تفرّد بالأمر دون خلقه.

والفرد يكون معناه: لم يزل كائنًا وحده، ولا /178/ يجوز أن يوصف أنّه وحيد وفريد، كما يوصف أنّه واحد وفرد؛ لأنّ معنى ذلك التوحيد.

وقيل: سمّي فردًا؛ لأنّه تعالى لا يمازج الأشياء؛ بل هو مستغنٍ عنها منفرد بغناه عنها؛ والأشياء مختلط بعضها ببعض، والله أعلم.

الوتر: فيه لغتان: وَتر، ووِتر (بفتح الواو وكسرها)؛ فالكسر لغةُ بني تميم، وعليه عامّة الناس، وأكثر القرّاء. وقرأ قوم بالفتح؛ ومنهم: أبو عامر، وابن المعلا وغيرهم؛ فالوتر بمعنى الفرد، والشفع بمعنى الزوج.

١٬٥٢٩ / ٣٦٬٧٥٥