قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٠

الصديق، وعمر الفاروق يولون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الثقات المأمونين عندهم، وعند المسلمين على البلد، والأمصار، والثغور، فربما عتب عليهم العاتب، وشكاهم الشاكي من الرعية، فيستخصون الولاة من أهل الأمانة(1) والعدالة لمناظرة(2) الرعية، ويصرفون عنهم وعن ولايتهم، ويستبدل بهم من(3) الولاة، حتى بلغنا أن عمر بن الخطاب ? قال: لقد أغضبني أهل الكوفة، ليس يرضون بوالي، فعزل عنهم سعد بن أبي وقاص لما شكوه، وعزل عنهم عمار بن ياسر ?، وغيرهم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أراد بذلك عمر رحمة الله عليه استصلاح /66 م/ الرعية، وقد كان الأئمة يوجهون إلى البلدان، ويسألون أهل المواسم في الحج والعمرة عن ولاتهم فإن قالوا خيرا حمدوا الله على ذلك، وإن قالوا غير ذلك أنكروا ذلك، ولم يخرجوا أحدا إلى الرعية أن يخرج إليهم يشكو أحدا من الولاة.

وإن ما جعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفرضوا لأبي بكر، وعمر نفقتهما من بيت مال المسلمين، فسألا أن يفرضهما ما يحجون ويعتمرون. وقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يجوز لهم أن يحجوا، ويعتمروا من بيت مال المسلمين لأن الحج فريضة على من ملك وقدر، فقالا: إنما نحج، ونعتمر لنلقى بمكة، والبلاد، والرعية، فنسألهم حوائجهم، ولا نكلف الرعية أن يخرجوا إلينا إلى المدينة في حوائجهم، يريدون بذلك التخفيف على الرعية، وتقريب مسافة السفر، والنظر لهم، ولم يكونا يحوجان أحدا من الرعية إلى الخروج إليهما إلا من أحدث ذلك.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الأمنة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: المناظرة.

(3) زيادة من ث.

١٥٬٢٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.