الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٣١مسألة: وسألت عن الإمام الذي لا يتعاهد رعيته، أتثبت له الإمامة أم لا، أم يسعه ذلك ما لم يبلغه أم لا يسعه؟ فاعلم أن على الإمام أن يتعاهد رعيته، ولا يغفل عنهم، وقد بلغنا أن عمر بن الخطاب ? كان يولي الأمناء، ويجعل عليهم عيونا، وعلى العيون عيونا، فإن لم يفعل الإمام فهو مقصر خسيس المنزلة، ولا يبلغ به ذلك إلى خروج من الولاية ما لم يصح معه في رعيته جورا، أو باطلا أو(1) منكرا، فلا ينكر ذلك، ولا يغيره على ما قد بينت لك، فإذا صح ذلك معه لم يصح إلا تغيير ذلك.
مسألة: 66 س قال أبو محمد: على الإمام أن يعزل الوالي إذا شكته الرعية، ولا يكلفهم عليه البينة لأنه لعله قد أحدث حدثا يستحق بذلك العزل، ولكنه (خ: ولكن) يعزله، ويولي غيره من أهل الفضل والأمانة، ووجدت في بعض الكتب أن عمر بن الخطاب ? كان يولي الولاة، ويعزلهم بغير حدث، وهم عنده في الولاية، وعلى الإمام أن يتفقد ولاته، ويبحث عنهم، ويستبرئ آثارهم، وينظر في أمورهم، حتى يكون من أمورهم على معرفة، ولا يهمل الأشياء، ولا يدعها تضيع، ومن كانت له أثرة غير حميدة لم يرجع يولي شيئا من أمور المسلمين. انقضى.
ومن بعض الكتب: وزعم أبو الصلت أنه بلغه عن ثقة أن عمر بن الخطاب ? قال ذات يوم: من لي برجل أستعمله على أهل الكوفة، فوالله ما استعملت عليهم رجلا مسلما إلا ضعفوه، ولا استعملت عليهم رجلا جلدا شديدا، إلا شكوه، فليتني أصبت لنسيج وحده، فأستعلمه عليهم، فقال المغيرة: يا أمير
(1) زيادة من ث.