الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٣لسانك، وموقفك للخصماء من رعيتك في يوم يذهب سلطانك عنك وعنهم، ويحزنك بما أتيت إليهم، فيشتد لذلك سهرك، وشغلك لهذا الأمر، واتخذ علي 67 س كل أمر أنفذته فيهم، وعلمت (خ: وعملت) به بينهم برهانا وحجة من كتاب الله، وسنة رسوله، وآثار الصالحين، وإلا فإنك مخصوم مفلوح، فاستعن بالله، وتوكل عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذا ما أجبناه لك في رأينا، وعلينا أن نوصل معرفتنا فيه إليك، وعليك العمل به لله، والتزين بإقامته للعرض على الله، فإن الله يرى عملك، وضمير قلبك، وتستعرض في الأئمة غدا، وسترى منازلهم منه، وقرب أمكنتهم عنده، فاحذر أن تخالف أعمالهم وسطهم، وأحكامهم، فتعرف في جميع الأمور بغير ما يعرفون به، وتنزل بغير منازلهم، ولا حول لنا ولك إلا بالله، نسأله لنا ولك السلامة من كل هلاك وعطب.
ومن السيرة: ومن ذلك الاختيار لله، ولدينه، والأمانة في هؤلاء الولاة، فإنهم قد أظهروا من الأفعال، والسيرة والرغبة(1) ما لم تمض به سير ولا أثر، وعليك في الحق تغيير ذلك، والدعاء للناس إلى الإنصاف، فإنك قد حميت الناس رفع الظلامات بقولك، إنك لا تصدق على الولاة، فاتق الله تقوى من يخاف مقامه بين يدي الله، واعلم أنه لا عذر لك عند الله إلا بولاية أهل الصدق، والعدل والمرحمة، والله سائلك عن أعمالهم، فلا تأمن على رعيتك، وأمانتك إلا أهل الأمانة الذين يخافون الله بالغيب، فإنك إن استعنت بأولئك، وأمنتهم على أمانتك كان أسلم لك عند الله.
(1) ث: الرعية.