قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٤

وإن /68 م/ قلت: جبايتهم لك فإن العدل في الرعية والإنصاف لهم أقرب إلى الله من جميع المال، وإنما عليهم وعليكم في جميع المال رد ذلك إلى أمانات الناس، فمن اتهم استحلف بغير حبس، ولا قيد، ولا ضرب، ولعمري لقد شكى بعض الرعية من بعض الولاة البطش بهم والتهدد، والضرب والحبس والقيد، ولو علموا أنهم إذا فعلوا ذلك برعيتهم اخترت لها غيرهم، واستبدلت بهم خيرا منهم، وأورع وأطوع لله لما تقدموا على ارتكاب الرعية بما لم يأذن الله به لهم، ولكن أكذبت عنهم القول، وصدقتهم على ما ادعوا، وسررت بجمعهم المال، فأيهم كان أكثر كنت به أسر، ولم تسألهم عما وراء ذلك، وقد ينبغي أن تهتم لرعيتك، البار منهم والفاجر، أن لا يظلم، ولا يضطهد بغير حق، وفي هؤلاء الولاة، ولا سيما من كان من أهل بيتك، من يهج الناس منه [هجا (خ: عجا)](1) شديدا، ويخافون أن يرفعوا أمورهم، فلا يصدقوا عليهم، ولا يستريحوا من ولايتهم، وهما والي السر، ووالي منح، فقد ظهر منهما، ومن أصحابهما ما يخاف منه زوال النعمة.

ومن السيرة: وممن شكا والي آدم، ووالي جعلان، أعلمه إن أراد إبدالهم، ووالي هجار، وفي المسلمين من هو أفضل منهم، وكلما اخترت أهل الفضل على غيرهم كنت أسلم وأعذر عند الله، فلا تؤثر على نفسك أحدا 68 س فإنك ستفتقر إلى عملك في يوم الفقر والحاجة، وتستغني عن أهلك، ومالك، وولدك، وعشيرتك، ويشتغلون عنك بأنفسهم.

(1) ث: عجا (خ: هجا).

١٥٬٢٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.