الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٥ومنها: وقد حرقت كتب القوم الذي وصلت منهم إلى أهليهم، وإنما يحرق منها ما كان على المسلمين فيها بيعة، أو دلالة، وأما حوائجهم التي كتبوا بها إلى أهلهم فكان ينبغي أن تسلم إليهم لأنك قد تعلم أن ذلك القرطاس له ثمن، ولا يحل من أموالهم قليل ولا كثير، وأنت مؤدب وإمام، وعنك تؤخذ الآثار وبها تعمل من بعدك، واحذر كل الحذر من أثر لا أصل له في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في آثار الصالحين.
ومنها: وتذكر الحقوق المطلوبة إليك، فإنك مسئول عنها، فقد طلب إليك الحوش الأعرج حقا أقر له به أخوه، فانظر في إنصافه، واطلب الخلاص من إبطال حقه.
ومنها: وراجع النظر وإن تقادمت، وكل ما أبصرت من حق لم تكن له مبصرا من قبل فبادر في الرجعة إليه من قبل أن يحال بينك، وبين ذلك، إن شاء الله.
ومن بعض الكتب: وصية عمر عند موته: دعى ابنه عبد الله ثم قال يا بني: أرأيت لو رأيت أباك أسيرا، ما كنت تصنع؟ قال: أفكه من أساره. قال: الله، إذا لفعلت. قال عبد الله: إذا، والله لفعلت، قال: يا بني إن أباك بتلك المنزلة اليوم، كنت تناولت من أموال أمة محمد، فلو لم أفعل ذلك إلا عن ملاء من عامتهم، وكانوا هم الذين فرضوه /69 م/ لي لما يصلحني، ويصلح عيالي، وإنه قد وقع في نفسي منه شيء، فإذا أنا قبضت فافدني على هيأتي، ثم احسبه بالغا ما بلغه، ثم ادفعه في بيت مال الله فإن لم يف به مالي، ومالك فمال بني عدي كلهم. وقال: يا بني إذا قام الخليفة من بعدي فأته، فقل له إن عمر يقري عليك السلام، ويوصيك بتقوى الله وحده، لا شريك له، ويوصيك بالمهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم، وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله