الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٧هذا المال، إلا وإنما أنا فيه بمنزلة ولي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
ومن قول عمر في بعض خطبه: أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا النصيحة بالغيب، والمعاونة على الخير، وكلنا راع، يا أيتها الرعية: إنه(1) ليس حكم أحب إلى الله، وأعم نفعا من حكم إمام ورفقة، وليس جهل أبغض إلى الله، وأعم شرا من جهل إمام وخرقة، ومن يأخذ بالعاقبة ممن هو بين ظهرانيه يعطيه العافية ممن هو فوقه. ومن بعض خطب عمر أيضا: وأتقدم إليكم/ وأبين لكم أمري، أيما رجل كانت له حاجة، أو ظلم بمظلمة، أو عتب علي في خلق فليردني، فإني امرؤ منكم، ولن يحملني أن أتعظم عليكم، وأغلق بابي دونكم، وأترك مظالمكم بينكم، أو أمنع من أهل الفاقة منكم شيئا، مما وسع الله بيدي بعد اليوم، فإنما هو في الله الذي أفاء عليكم، ولست، وإن كنت أميركم بأحق به منكم، ثم أحمي أنفا، إن كانت بيني وبين أحد منكم خصومة أن أقضيه إلى أحدكم، وأن أقنع بالذي قضى به /70 م/ بيننا، فاعلموا ذلكم.
عن أبي محمد بن قيس قال: دخل أناس من بني عدي بن كعب على حفصة بنت عمر فقالوا لها: كلمي لنا أمير المؤمنين، فقد بدت علينا رقبته من الهزال، وعليه ثوب مرقوع، سو ثوبه الذي عليه فإنه قد فتح الأرضين، وكنز الأموال، فدعته فذكرت ذلك، فقال: هلموا إلي صاعا من تمر، فجاءوا به، فقال: انزعوا تفاريقه، ثم قال: أقربوه (خ: افركوه) فقربوه (خ: ففركوه)، فنزعوا حفالته، ثم جاءوا به إليه، فأكله كله ثم قال: أتروني لا أشتهي الطعام، وإني آكل الخبز
(1) هذا في ث. وفي الأصل: إن.