قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٨

واللحم، ثم أترك اللحم، وهو عندي، ولو شئت أكلت به أكل الذئب، ثم أتركه وهو عندي، ولو شئت أكلت أكل الملح، ثم أترك الملح، وهو عندي، فإن الملح إدم، آكل بغير ملح، أبتغي بذلك ما عند الله، خبريني يا بنية، ما ألين فراشا فرشه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندك. قالت: عباءة كنا نبيتها(1) عليه، فرفعناها، ووسادة إدم محشوة ليفا، قال: أخبريني يا بنية، ما أحسن ثوب لبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: نمرة له، فلبسها، فجاءه رجل من أصحابه، فاستشكاه فأعطاه إياها، لم أر عليه ثوبا أحسن منها، قال: إن صاحبي مضيا على حال، إن خالفتهما خولف بي عنهما، لا أصنع شيئا مما يقولون، وذلك أنه لما افتتح الأمصار، أتاه قومه على أن يلين من طعامه وشرابه، فكلموا ابنته حفصة أن تكلمه. 70 س والله أعلم.

ومن غيره: وجاء قوم من الصحابة إلى حفصة فقالوا: لو كلمت أباك في أن يلين من عيشه، لعله أقوى له على النظر في أمور المسلمين، فجاءته فقالت: إن قوما كلموني في أن أكلمك في أن تلين عيشك(2)، يا بنية غششت أباك، ونصحت لقومك.

(رجع) ومن بعض الكتب: روي أن معبد الجهني قدم على عمر بن الخطاب، فسلم عليه، فرد - عليه السلام - فقال: اجلس يا أخا جهينة، فقال: إن لي إليك حاجة، فإن انحجت سألتك، وإن خيبت انصرفت عنك، فقال: أخاصة أم عامة، فقال: يا عمر قد استغنيت بالخالق عن المخلوقين، وأخرت حوائجي في

(1) ث: نثبتها.

(2) ث: عيشتك.

١٥٬٢٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.