قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٣٩

الدنيا إلى يوم أنا إليها أحوج، وهي لي فيه أنفع يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون، يا عمر: إني قد أتيتك من بلدة [كذراء حساء (خ: قحطاء)](1) شهباء بعيدة ما بين القصرين، شاحبة متغيرة لاحبة، أي: قحطة، قد اقشعر، أي: ارتعد حجرها، ويبس مدرها، واغبر أفقها، واختلفتها الأنواء (خ: النجوم)، وتعاورتها(2) النكباء. النكباء: الريح التي تهب بين الريحين، فأهلها هلكى هزلى، لا يعجمون عودا، ولا يعنقون مولودا، مصرعين بأفنية البيوت، كدعاميص الرتق، لا مسكة لهم، ولا رمق، ولا قوة يتعلقون بها، ولا حيلة يتوبون إليها إلا الله - عز وجل -، ثم أنت فإن تداركتهم، وإلا خفت أن لا تدرك لهم، وقد خلعت ربقهم(3) من عنقي، وجعلتها /71 م/ في عنقك، فأرسل عمر عينيه بالبكاء، وجعل ينشج كما تنشج(4) الثكلاء، فقال معبد: ليرق دمعك أيها الرجل، فإن القوم إلى نفعك أحوج منهم إلى دمعك، فرفع عمر رأسه فقال عمر: يا ابن أرقم، وعوانة بن أوس، وكان يوجههما على السوية بين الأعراب، فأقبلا، فقال آخر: جاء مع صاحبكما هذا بخمس من إبل الصدقة، بأحمالها برا وتمرا فاقسما ذلك بينهم بالسوية، وإلى يوم زوال ذلك قد أغاث الله، وأحسن.

تفسير ما تقدم من الكلام: الدعاميص: دواب حمر، تكون في الماء. الدنق: الماء القليل. مسكة: أي حركة، الرمق: بقية الروح. يتوبون: يرجعون. الريقة:

(1) ث: كدراء قحطة عصباء.

(2) ث: تغاورتها.

(3) ث: ربقتهم.

(4) ث: تنشق.

١٥٬٢٨٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.