الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٩٥وقال المفسرون في قوله - عز وجل -: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر:3]؛ فالوتر هو الله تعالى، والشفع هو الخلق؛ فالله تعالى لا شفع له؛ أي: لا زوج له من شكل، أو ضدّ. والأشكال والأضداد هي شفع لبعضها بعض، والله تعالى فرد وتر؛ لا بمعنى عدد، كما يقال للواحد: فرد، وللإثنين زوج، وللثلاثة فرد، وللأربعة زوج، فقيل لله: فرد بمعنى: الفرديّة، وليس هي متوجّها كتوجّه الواحد بالوحدانيّة؛ فأجمعت في الواحد بمعنى: الوحديّة والفرديّة؛ لأنّ الواحد اسم لا يلزم إلا الواحد، والفرد اسم يلزم الواحد، والثلاثة، والخمسة؛ فهذه أفراد كلّها اشتركت في اسم الفرديّة، وتفرّد الواحد بالفردانيّة، واختصّ بها، ولم يشركه في هذا الاسم شيء من الأعداد، والله أعلم.
الأوّل الآخر: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد:3]، يقول الله: "أنا /179/ الأوّل؛ فلم يكن لي سابق من خلقي، وأنا الآخر فليس لي غاية ولا نهاية".
وقال الحكيم: قيل له أوّل؛ لأنّه لم يزل قبل كلّ شيء، وكانت الأشياء بعده محدثة، ودلّ بأوّليّته على أنّه لا يزال ولا يزول؛ لأنّ الذي لا أوّل له لا آخر له، فلمّا ثبت أنّ الأشياء محدثة، وأنّ المبتدع لها لم يزل قبلها، ولا يزال بعدها دلّ أنّ الذي ابتدعها لم يزل قبلها ولا يزال بعدها؛ هو الأوّل الذي كان قبلها أوّليًّا، والآخر الذي يكون بعدها أبديًّا، فقيل: هو الله الأوّل الآخر، والله أعلم.