الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٤١يحل لي أن أحابيك به فقال له عثمان عند ذلك: ومالك وهذا المال، والله ما(1) أفضي منه شيئا، فإن شئت أن تمسك لنا المفاتيح، وإن كرهت فادفع إلينا مفاتيحنا، فدفع إليه عبد الله بن الأرقم المفاتيح، وقال: والله لا أعمل لك على شيء ما بقيت.
ومنها: فقالوا: فاردد علينا أمرنا، فإنه ليس بميراث ورثته من أحد من أهلك، فلا يحل لنا نزعه منك، فتستعمل علينا من لا يتهم في(2) ديننا، ويجري عليك سهمك مع المسلمين.
مسألة: لما هرب ابن عباس من البصرة بلغ ذلك علي بن أبي طالب، وكتب إليه: أما بعد، فإني كنت قد أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن(3) أحد من أهل بيتي أثق منك في نفسي بمواساتي /72 م/ ومؤازرتي، وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك، قد كلب، ومؤازرتي إلي(4)، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خربت، وهذه الأمة قد فتكت وشعرت، قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع القوم المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين، وخنته فيمن خانه من الخائنين، فلا ابن عمك انتسبت، ولا أمانة الله أديت، كأنك لم تكن بجهادك تريد الله، ولم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - عن دينهم، وتتوعدهم(5) عن فيئهم، فلما أمكنتك