الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٢الشدة في خيانتك الأمة أسرعت(1) الغدرة، وعاجلت الوثبة، فأخطفت(2) ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل، فحملت أموالهم إلى الحجاز رحيب الصدر، غير متأثم منها، كأنك لا أبا لغيرك، إنما خرجت إلى أهلك برأي من أبيك وأمك، سبحان الله العظيم أوما تؤمن بالمعاد، أوما تخاف الحساب، أوما يعظم عليك أن تأكل حراما من أموال الأرامل، واليتامى وتشرب حراما، اتق الله، وأدّ إلى القوم أموالهم التي أفاء الله عليهم فإنك إن(3) لم تفعل، وأمكنني الله منك لأعذرن الله فيك، والله لو كان الحسن والحسين فعلا الذي فعلت ما كان لهما عندي هوادة، ولا طرف(4) عندي في رخصة، إن الله لا يحب الظالمين، والسلام.
فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فقد جاءني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه 72 س من مال البصرة، ولعمري إن نصيبي فيه لأكثر مما أخذت، ولعمري لأن ألق الله بما في الأرض من ذهب وفضة أحب إلي من [أن] ألقاه بدم رجل مسلم، والسلام.
ووجدت في موضع أحسب عن هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك بن حميد: إنه كتب علي إلى ابن عباس، يؤنبه بمال أخذه من البصرة، من بيت المال، فكتب إليه: قد عرفت وجه أخذي المال إنه كان تقية دون حقي من بعد ما أعطيت كل ذي حق حقه، ولقد علمت أخذي المال من قبل قولي في أهل