الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٣النهروان بما قلت، ولو كان أخذي المال باطلا كان أهون ممن أشرك في دم مؤمن، فكف عن القوم، فأبى.
قال غيره: كان علي قد أنفذ ابن عباس إلى أهل النهروان، ليقطع حجتهم، فلم يقو على ذلك، فقطعوه، فغضب من ذلك علي عليه، وقال: إنك ماليتهم علي، ووقع بينهما الاختلاف على ما وجدنا، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: وحكي عن أمير المؤمنين عمر ? أنه كان يطوف في أزقة المدينة، فسمع صوتا يقول: ويل أم أمير المؤمنين عمر أسهر ليلتي، وأموت بغصتي، وألقى الله بفاقتي، وهو يتولى أمور المسلمين، فقرع عمر الباب، فقيل: من بالباب؟ فقال: عمر المقصر في شأن رعيته، فخرجت عجوز شمطاء، حتى وقفت بالباب، فقال لها عمر: يا أختاه، وما فاقتك، فإني لا أعلم ما تكن البيوت، فهلا رفعت إليّ أمرك، فقالت: /73 م/ يا عمر فإن قبل الله منك هذا العذر فقد نجوت، فشهق عمر شهقة حتى خر مغشيا عليه، فلما أفاق، سألها عن حاجتها، فذكرت له جوع أطفالها، فذهب وجاء يحمل دقيقا، ومخرق تمرا، واعتذر إليها، فبكت وقالت: من للمسلمين بعدك، يتدللون عليه، لا أعدم الله حياتك يا عمر، ? وأرضاه، وجعل الجنة منزله، ومأواه.
مسألة: هذه السيرة(1) للشيخ الرضي سعيد بن أحمد بن محمد الخراساني النزوي ? إلى بعض الأئمة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أيد هذه الأمة برحمته ونصره، ومنّ عليها بمن ارتضاه من أبناء دهره وعصره، وملّكه الشطر
(1) ث: سيرة.