قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٤

من ملكه، وقهره وأطاع له من خلقه بما يقوى به على نهيه وأمره، وجعله خليفة أخرى يذب بها عنها، كل شيطان تملى عتوا كبيرا، وملأ عزه ظلما وزورا، وتجبر في الأرض علوا وفخرا(1)، وملكهم بالجبر ذلا وقهرا، رحمة منه ونعمة بعد أخرى، فيالها نعمة عظمت علوا وقدرا، ومنة منه عليها ثقلت تأدية وشكرا، ابتلاء من الله ونظرا، وصلى الله على رسوله خير خلقه محمد وأئمة الهدى الموفية بالعهد، نهيا وأمرا، المؤمنة بقضائه(2) حلوا ومرا. أما بعد: إمام المسلمين أنا وإياك ركاب سفينة تجري بنا في بحر لجي عميق، تلعب بها الرياح، فتضطرب بها مرة، و73 س تسكن بأخرى، فاعتصم بالله، وتوكل عليه، واسأله السلامة لك، ومن معك فيها بدعاء وتضرع، وخوف ووجل، ونية صادقة، من دنس المعايب، ودرن الذنوب، فإنا وإياك لابد ناجون فيها، أو غرقى بمن فيها، فإنا في أمر عظيم، على خطر عظيم، ولكنها قلوب غافلة، وأفئدة موغاة(3) غير واعية، وإنا وإياك عما(4) قليل أموات لأننا أبناء أموات، وما أخذنا هذا الأمر والسلطان إلا بوارثة ممن كان قبلنا، فأرجئ ما يرجى من دوام الملك، وبقاء النعمة، واتفاق الرحمة، وزوال النقمة في الرأفة والعدل، والرحمة وصلاح النية، والعفو ما وسع ذلك، ولن تملك سادات الرجال، وأهل الشرف منهما إلا بلين الجانب، ولطف المقال، وحسن الصحبة، وجميل الفعال لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:199]، فالله الله أيها الإمام في إخوانك الذي بذلوا في

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وفخراه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بقضاء به.

(3) ث: موعاة.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: عنما.

١٥٬٢٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.