الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٥نصحك مجهودهم، وشرعوا لك فيه مورودهم في منطق الإيعاب، ونصيحة صدرت لك من أتقياء البآء، مؤمنين غير متهومين في فعل ومقال، فهم لك عيون ناظرة، وآذان سامعة، وأفئدة زكية طاهرة، خلصت عندي من درن حب الدنيا، يعرفهم العارف والجاهل، ذووا ورع في دينهم، إذا رأيتهم خلتهم وحسبتهم بهائم راتعة، وإذا اختبرتهم، وجدتهم ملوكا أشداء في دينهم، لا يخافون في الله لومة لائم، خلصت وطهرت قلوبهم من حب /74 م/ الدنيا الدنيئة(1)، لا يطلبون بنصيحتهم إياك من أجر(2)، إن أجرهم إلا على الله رب العالمين، فتدبر أيها الإمام رحمك الله ما كتبت به إليك.
إن الناصح إذا جاء ناصحا لله تعالى، راغبا فيما عنده زاهدا فيما لديك، لا يطلب في نصحه لك منك أجرا، ولا يريد به(3) فخرا، وذكرا ورفعة، فاعلم يقينا أنه من نصحائك في الله، وأحبائك الذين يؤثرون على أنفسهم، ويحبون بقاء عز الدولة بإنفاذ كلمة الحق لله في الله، وفي رجاء ثواب الله، فيما استبقى ما عنده، فهو خير وأبقى، والملك لله يهبه من يشاء من عباده، والأرض له سبحانه يهبها لمن يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، فإذا وردت إليك هدية رحمك الله من نصائح أحد من إخوانك فاعرضها على عقلك، فإنه حكم عدل، فإن قبل ذلك من الناصح مع موافقة آثار المسلمين فاقبله، فإنه من الله على لسان أخيك، أو ممن جاءك به، واقبل الحكمة ممن جاءك بها من الناس، فإن الحكمة ضالة