قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٦

المؤمن، يأخذها حيث وجدها من حبيب، أو بغيض، من عالم أو ضعيف، فإنك أصبحت في أمر عظيم، على خطر عظيم، فالله الله إمام المسلمين، لا تهمل العيون، واجعل على العيون عيونا، فإن لم تفعل فإنك مغبون، ولا يكون العيون إلا الثقات الأمناء من الناس المأمونين على [ما ائتمنوا](1) عليه، فانتخب من كل بلد ملكت أمرها أمناءها، وفضلاءها، وأجلها عيونا، راعية في رعيتك، حافظة في ولايتك، فإن اتهمت العيون، وارتاب قلبك في قولها 74 س فليكن همك في طلب البحث لتعرف حق ذلك من باطله، وجده من هزله، ولا تهمل الأمر إهمالا، وتفقد من أهل بلدك وجوهها، وأهل الشرف منها، فأظهر إليهم الجميل من مقامك، كأنك مقصر في حالهم.

وإن كنت محسنا تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل: إنه فقد رجلا، فسأل عنه ثم قال: «اذهبوا بنا إليه لعله واجد علينا»(2)، ولا عتاب بما عليه لأحد من الناس - صلى الله عليه وسلم -، إنه كان برا رحيما، ولكن ذاك(3) من تمام أخلاقه في قومه ورعيته - صلى الله عليه وسلم -، فلين الجانب من الناس، يجلب لك المودة، وهو خير من(4) النفقة في بعض الأحايين رحمك الله. وأما تقريبك لأشراف الناس يزيدك منهم مودة، ونصرة ونصيحة، ولطفك للمسكين(5)، ورحمتك له ينفعك بدعائه لك، واستغفاره لما يجد من عفوك، وإحسانك إليه، فلابد من دعاء يستجاب ويسمع، ودعوة الديار [(ع:

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ائتمنوه.

(2) لم نجده.

(3) ث: ذلك.

(4) زيادة من ث.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: للمسلمين.

١٥٬٢٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.