الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٧المظلوم) تقريك](1) بلقعا، فلا تكاد ترجع، والكلمة الشديدة تنفر منها قلوب ذوي الألباب، فإن الناس أجناس متباينة، فأنزل كلا منهم منزلته، فإن للناس منازل يتفاضلون بها، فمنهم إخوانك، وهم نصراؤك وأمثالك، فأحبب لهم ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، فإنهم يحبون منك ما تحبه منهم، فإنك تحتاج لهم أكثر مما يحتاجون إليك، فألن لهم الجانب، وكن لهم روحا وريحانا، يكونوا لك إخوانا وأعوانا، وملجأ /75 م/ ورداء وأنصارا، فإنك سلطان بجيرانك وإخوانك لا بالمؤلفة من حسادك وأعدائك، فإن النصيحة من العدو محال، والمحال إلى زوال، ونصائح إخوانك، وأهل الشرف من جيرانك لا تستخرج إلا نصيحة القريحة منك، وبالمودة منك لهم تكون نصائح الرجال، ولا تصلح المودة الغريزية إلا بإصلاح النية، فإذا صلحت النيات من باطن القلوب في رضى الله علام الغيوب فهنالك من الراعي، واستراحت الرعايا، ولو جربت ذلك لوجدت مقالي صوابا، إن شاء الله، وأنت كثير إلا بإخوانك، وأهل الشرف من بلدانك، واقبل هذا من إخوانك، كل منهم على قدر ضعفه، وقوته وعظم همته وتراخيها، فإن أحوال الناس مختلفة لا متفقة، ومؤتلفة، واقبل معذرتهم، وأقل عثرتهم، واغفر زلتهم، فإنك لا تجد الناجي من العيوب المبرأ من الذنوب.
فإن طلبت صحبة من لا عيب فيه فإنك الدهر بغير صاحب، فأنت أحوج الناس إلى الأصحاب، ولكن لكل من هؤلاء منزلة، ومرتبة، فأنزل كل واحد منزلته إلا السفلة السفيه فاعطه الشدة صراحا، وإن استغنيت عن أحد فلا تبعده كل الإبعاد، وتفقد، حاله واسأل عنه فإنك لابد أن تحتاج له يوما ما يكون لك
(1) زيادة من ث.