قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٤٨

حبيبا غائبا حاضرا، أخا شفيقا، لا يرضى فيك المعايب، وإن كان عنك غائبا، وحاشاك من ذلك، وإن 75 س استغنيت عن أحد، واعتذر إليك أخوك، إن طلبت إليه أن ترى أنه من أهله، فاعتذر إليك فاقبل معذرته ولا تبعده، فإنه أعلم بنفسه منك، والله أعلم به منك، ومن نفسه، وكلّ أمره إلى الله، ولا تترك من يؤذيه بمقاله، ويكثر عليه من كلامه ووباله فإن الكلام الشديد إذا صدر من ذويك، ومن تقوى بسلطانه فذلك منك لا منه، والكلمة الشديدة تنفر منها القلوب، وتتبدد منها الأجساد، وقد وصى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بلين الجانب، وخفض الجناح للمؤمنين، فقال: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:159]، وقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى:38]، وأمرهم بالمشورة، وحثه عليها في غير موضع، وهو أكثر الناس عقلا، وأرجحهم رأيا، وأعلاهم درجة وأدبا - صلى الله عليه وسلم - لأن ذلك الجانب، وحسن التواضع للناس، فلا ذل، ولا صغر من تواضع لله، ولا ساد وارتفع من تكبر على الخلق، وحاشاك وحاشا كل مؤمن تقي من ذلك، وأحق الناس وأولاهم بالصبر، واحتمال الأذى الملوك لأنهم على أمورهم قادرون، ولرقاب الرعية قاهرون، قد ملكهم الله العباد، لا ملجأ لهم من الله إلا إليه وعندي لا شك أنك عالم بالذي كتبت به إليك لأنك ملك من أس الملوك تسوسون /76 م/ الرعايا وتمارسون الأمور لأن الملوك ممتحنون بذلك، فلابد لهم ولا مخرج من ذلك لأن الملوك أحوج الناس إلى سياسة الملك في رعاياهم، وأنهم أكبر(1) الناس عقولا ورأيا، وسيرة وسياسة وآدابا من سائر الرعايا، وهم أمناء الله

(1) ث: أكثر.

١٥٬٢٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.