الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦الظاهر الباطن: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1) [الحديد:3]، يقول الله: أنا الظاهر ظهرت فوق الظاهرين بقهري المتكبّرين، وأنا الباطن فليس من دوني إله ولا لي قاهر.
فالظاهر بمعنى الغالب؛ يقال: ظهر فلان على فلان إذا غلبه، وفلان ظهير لفلان؛ أي: معين له؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم:4]؛ أي: تعاونا عليه. قال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:4]؛ أي: معين مقوٍّ.
وقال الحكيم: إنّما قيل له الظاهر لظهور صنعته الدالّة على أنّه محدثها ومدبّرها، وكان ظهور الصنعة ظهورًا لصانعها ومحدثها. وقيل له باطن؛ لأنّه خفيّ من أن تدركه الخلائق بكيفيّة، أو تحيط به أوهامهم، أو تبلغه صفاتهم، أو تدركه عقولهم، فلمّا كان هكذا قيل له: هو الظاهر الباطن؛ فكان لظهور صنعته ظاهرًا، ولامتناعه عن درك المخلوقين بذاته باطنًا؛ فهو الظاهر الباطن - عز وجل -.
ولا يقال: لم يزل ظاهرًا؛ بمعنى: أنّ الأشياء لم تزل، وأنّه ظاهر عليها، قاهر(2) /180/ لها، وباطن لها، أي(3) عالم بها؛ لأنّها لو كانت قديمة لم يكن هو ظاهرًا عليها دون أن تكون هي ظاهرة عليه إذا استويا في الأزل، والله أعلم.
قال غيره: وقيل في تفسيرهما من بعض كتب أهل المغرب: إنّ الظاهر الغالبُ العالي على كلّ شيء.