قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٥١

الباب الرابع عشر في تفقد الولاة وعزلهم ومناصحة الإمام

ومن كتاب بيان الشرع: وعلى الإمام أن يتفقد أمور رعيته، ويتعاهدها ألا تضيع أمورها عليه، وإن اطلع من واليه على(1) خيانة عزله، وإن استضعف أحدا من رعيته في حكم، حكم عليه، أو في غير ذلك نظر في إنصافه، وتفقد أمر رعيته ولا يهملها، وقد وصف الله المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحُجُرات:10]، وقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:29]، وقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة:54].

مسألة: والواجب على الإمام أن يتخذ الأمناء عونا له في رعيته، وعلى عماله، وإذا رفع المسلمون مظلمة من عماله، أو غيرهم قبل ذلك منهم، وأنفذ ما رفعوه إليه، وردّ عماله ورعيته إلى الحق، وقبل نصيحة أوليائه وإخوانه، وإن رد النصائح، وأعزى بأهلها، أو منعهم أن يأمروا بالمعروف، أو ينهوا عن المنكر فإنهم يستتيبونه في ذلك، وإن كان في عامل عزله، وإن لم يعزله بعد أن يصح ذلك، واستعمل بعد ظلمه وجوره استتيب، فإن أصر استحق الخلع، وإن لم يصح عند الإمام بقول المسلمين، ولا بشاهدي عدل، فكره المسلمون له استعماله كان أولى به القبول منهم، والأخذ 77 س بالثقة في دينه، وأمانته عنده بالوثيقة بعزله، فإن لم يكن كما قالوا لم يظلم العامل شيئا، ولم يأثم من عزله، وقد قال الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى

(1) زيادة من ث.

١٥٬٣٠١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.