قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٥٢

أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء:135]، فعلى الإمام الإنصاف من نفسه، وعماله وجميع رعيته، وقد قال الله: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص:26]، فعلى الإمام الإنصاف من نفسه ورعيته.

مسألة: والنصيحة بين المسلمين لبعضهم بعضا، ولا يتوهم(1) على المسلمين في أمر، ولا على الإمام بتهمة إلا ما صح، وقام دليل ذلك في شيء مما يخرج به المؤمن من الحق.

مسألة: قال أبو محمد: وعلى الإمام أن يعزل الوالي إذا شكته الرعية، ولا يكلفهم عليه البينة أنه قد أحدث حدثا يستحق به العزل، ولكن يعزله، ويولي غيره من أهل الفضل والأمانة.

مسألة: بلغنا أن عثمان بن عفان شكا أبا ذر إلى بني عمه، بني أبي العاص فقالوا: ادعه، فنرد قوله، ونكذب حديثه فأرسل إليه عثمان، فدخل عليه أبو ذر ?، فأقبل يمشي حتى وضع يده على تكاته، وهي الوسائد، فقال: عرارات حوارات أكله عليها يستمتع الخلاف، فقال عثمان: هؤلاء بنو أبي /78 م/ العاص، تحدثهم حتى يردوا عليك أحاديثك، ويكذبوا قولك فقال أبو ذر: لا أحدثهم حتى أسألهم، فإن صدقوا حديثهم، وإن كذبوا لم أحدثهم، فقال: أسألكم بالله الضار النافع، الباعث الوارث، المحيي المميت، هل سمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر؟»،

(1) ث: يتولاهم.

١٥٬٣٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.