قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٥٣

فقالوا: اللهم نعم، فأشار بأصبعه إلى أذنيه، ثم قال: صمتا ثم اصطكت، لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا، وفي الله نفلا، وعباد الله خولا»، ثم خرج أبو ذر ?، فقال عثمان لبني عمه: لعنكم الله يا بني أبي العاص، يا فراش النار يا ذئاب(1) الطمع، بغضتموني إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -(2).

مسألة: وجدت في كتاب القاضي أبي محمد الخضر بن سليمان: الإمام إذا حكم يحكم من شواذ قول المسلمين، فليس له أن يعاقب من يقول له: إن هذا القول شاذ، وإن العمل على غير هذا على وجه النصيحة، لا على وجه الاعتراض والتخطئة، فإن عاقبه على هذه الصفة استتيب، فإن تاب من ذلك وإلا برئ منه، والله أعلم.

مسألة: أحسب من سؤال القاضي الخضر للقاضي أبي بكر: وسألته عن الإمام إذا كانت تثقل عليه النصائح من المسلمين، وكانت النصائح التي ينصح 78 س بها هذا الإمام مما لا يجوز ردها، أو مما لا يحسن، ويرى منه الناصح مع ذلك تغيرا عما كان يعهده من جفوة تلحقه من الإمام، أو تغير عادة كان يعرفها، وبان على الناصح لهذا الإمام أن جميع ذلك من قبل تلك النصيحة، والإمام يظهر القبول لذلك، ثم لا يتم ما يوعد به من قوله، وكل ما نصحه ازداد تغيرا على الناصح، قلت: هل يكون هذه تسقط هذه النصيحة عن هذا الناصح، وهل عليه أن يعاوده بالنصيحة بعد أن كرهت، ولم يقبل دفعة بعد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ذباب.

(2) أخرجه الحاكم بمعناه في المستدرك، كتاب الفتن والملاحم، رقم: 8478.

١٥٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.