قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٥٤

أخرى، وظنه أنه لا يقبل؟ قال: الذي عرفت أنه إذا علم الناصح الجفوة من الإمام فقد سقطت النصيحة، وكان حجة على الإمام فيما نصحه، والله أعلم.

قلت له: فإن لم يقبل هذا الإمام نصائح المسلمين في ما لا يحسن به، وفي ما لا يجوز له دفعة بعد أخرى، هل تزول إمامته، وولايته أم لا تزول؟ قال: الذي عرفت أن هذه مسألة تشتمل على معنيين في ما لا يحسن، وفي ما لا يجوز، فأما ما لا يحسن فلا تزول به الإمامة، وأما في ما لا يجوز إذا نصح، فلم يقبل، ورد نصائح المسلمين زالت إمامته، والله أعلم.

قلت له: وكذلك إن كان هذا الإمام يظهر أنه يقبل النصائح، ثم يتحرز في وقت ذلك، ثم يعاود، ثم ينصح، ويقبل، ثم يعاود، ثم ينصح فيقبل، ثم يعاود حتى يقع في النفس أنه لا يستقيم على ما يعطي من نفسه، هل تزول /79 م/ إمامته وولايته؟ قال: الذي عرفت إن كانت هذه النصائح فيما لا يجوز، وهو إذا رجع فيها قبلها لم تزل بذلك إمامته، ما لم يتهم في ما يعطي من نفسه، فإذا نزل بمنزلة التهم زالت إمامته، فإن كانت النصائح في ما لا يجوز يحسن فقد تقدم في ذلك في ما فيه كفاية، إن شاء الله.

مسألة: ومن كتاب الأحداث والصفات: عن أبي المؤثر: ثم خلف من بعدهم خلف قليل علمهم، فجعل الصلت يولي عليهم ولاة يثق بهم، ويشكون ويرتاب فيهم بعض المسلمين، ويتهمونهم من غير أن تصح عليهم بينة (وفي خ: بينة عادلة)، فتقوم الحجة على الصلت، وتلزمه اللائمة، إن لم يعزلهم، وقد كان يولي، ويعزل، وينصح له، ويقبل، وربما دافع إذا لم تقم بينة على ما يستحقون به العزل، فتلحقه بذلك اللائمة، وهو مع ذلك لم تنقطع مع عامة المسلمين ولايته،

١٥٬٣٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.