الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٥٦وأصحابك فإن ذلك من المعاتب(1)، ومما يدعو إلى الإدهاء والإصغاء والركون إلى الهوى، فأعاذنا(2) الله وإياك من الشيطان، وفتنته.
مسألة: وللإمام أن يعزل القضاة لأنهم من ولاته، وله أن يولي، ويستبدل بحدث، وغير حدث، ولا يضيق ذلك عليه، وعليه الاجتهاد فيما يولي ويعزل.
مسألة: وعن القاضي إذا قدمه الإمام للقضاء، فقضى بين الناس ما قدر الله من الزمان، ثم أراد أن يستعفي، يسعه ذلك، ويسع الإمام أن يعفيه عن القضاء أو لا /80 م/ يسعهما ذلك؟ قال: إذا قدمه الإمام، ليقضي ورجا في نفسه ضباطا لذلك لم يكن له أن يخرج من طاعة الإمام، وكان عليه قبول ذلك من الإمام، ومعونة الإمام فيما استعانه، ونصرته فيما استنصر، ثم ليس له أن يخرج من طاعة الإمام عندي إلا فيما لا يقدر عليه، فإن ذلك موضوع عنه، أو في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله لأنه لا طاعة إلا لله، وللإمام أن يعزله إذا رأى وجه عزله، وتقديم من أولى منه، وأصلح منه للأمر، والقاضي من قبل الإمام، فإنما هو صنعة الإمام إذا شاء قدمه، وإذا شاء عزله، إذا كان عزله من طاعة الله.
مسألة: ومن الكتاب الذي ألفه القاضي أبو زكرياء: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: أيما رجل ظلمه والي، فرفعها إلي، ولم أغيرها فأنا ظلمته، والله لو مات جمل خلف الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه.