الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٥٧[ … ](1) بسم الله الرحمن الرحيم: عهد في ولاية قاضي، وكتاب إليه: إن أحق من آثر الحق، وعمل به وراقب الله في سرائره، وجهره واحترس من الزيغ والزلل في قوله وفعله، وعمل لمعاده ورجعته إلى دار مقره وفاقته من جعل بين المسلمين حاكما، وفي أمورهم ناظرا، فسفك الدماء وحقنها وحرم الفروج وأحلها، وأعطى الحقوق وأخذها، ومن علم أن الله مسائله عن مقدار الذرة من عمله، وأنه يتقلب في قبضته أيام حياته، ثم يخرج من دنياه كخروجه من بطن80 س أمه، إما سعيد بعمله، وإما شقيا بفعله، وإنما لما وقفنا عليه من تشديد مذهبك، وحميد هديك(2) وسيرتك، ورجونا فيك وقررناه عندك من سلوكك الطريقة المثلى، واقتفى آثار أئمة الهدى، والعمل بالحق لا بالهوى، رأينا تقليدك القضاء بين أهل كذا وكذا، وأمرناك بتقوى الله الذي لا يعجزه من طلب، ولا يفوته من هرب، وبطاعته الذي من آثرها سعد، ومن عمل بها حمد، ومن لزمها نجا، ومن فارقها هوى. وأن توصل الجلوس لمن يحضرك من الخصوم، صابرا نفسك على منازعتهم في الحقوق، ومرافقتهم في الأمور غير برم في المراجعات، ولا ضجر في المخاصمات، فإنه من حاول إصابة فضل، وموافقة حقيقة الحكم، بغير مادة من حلم، ولا معونة من صبر، ولا سهم ولا من كظم لم يكن خليقا بالظفر بهما، ولا جريا بالدرك لهما.
وأن تقسم بين الخصمين إذا تقدما إليك، وجلسا بين يديك بالسوية في لحظك ولفظك، وتعطي كل واحد منهما قسطه من إنصافك وعدلك حتى ييأس